عبد الوهاب بن علي السبكي

63

طبقات الشافعية الكبرى

ثم قال من المعلوم بالضرورة أن الرسول المبلغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين أن الله تعالى على العرش وأنه فوق السماء فنقول له هذا ليس بصحيح بالصريح بل ألقى إليهم أن الله استوى على العرش هذا الذي تواتر من تبليغ هذا النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره المدعي من هذا الإخبار فأخبار آحاد لا يصدق عليها جمع كثرة ولا حجة له فيها وذلك واضح لمن سمع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ونزله على استعمال العرب وإطلاقاتها ولم يدخل عليها غير لغتها ثم قلت كما فطر الله جميع الأمم عربهم وعجمهم في الجاهلية والإسلام إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته هذا كلام من أوله إلى آخره معارض بالميل والترجيح معا ثم قلت عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمعته لبلغت مائتين ألوفا فنقول إن أردت بالسلف سلف المشبهة كما سيأتي في كلامك فربما قاربت وإن أردت سلف الأمة الصالحين فلا حرفا ولا شطر حرف وها نحن معك في مقام مقام ومضمار مضمار بحول الله وقوته ثم قلت ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول ولا عن أحد من سلف الأمة لا من الصحابة ولا من التابعين حرف واحد يخالف ذلك لا نص ولا ظاهر قلنا ولا عنهم كما ادعيت أنت ولا نص ولا ظاهر وقد صدرت أولا أنك تقول ما قاله الله ورسوله والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ثم دارت الدائرة على أن المراد بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار مشايخ عقيدتك وعزلت العشرة وأهل بدر